وأما الأحاديث الواردة في إثبات الرّؤية فمنها ما روي عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ، وأزواجه ، ونعيمه وخدمه ، وسروره مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ، ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} "أخرجه التّرمذي وقال: هذا حديث غريب ، وقال: وقد روي عن ابن عمر ولم يرفعه (ق) عن جرير بن عبد الله قال"كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنظر إلى القمر ليلة البدر ، وقال إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشّمس ، وقبل الغروب"قوله"لا تضامون"روي بفتح التاء وتشديد الميم وقد تضم التاء مع التّشديد أيضاً ومعناه لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا تزدحمون وقت النظر إليه ، وروي بتخفيف الميم ومعناه لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض وقوله:"إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون القمر"معناه تشبيه الرّؤية بالرّؤية في الوضوح وزوال الشّك والمشقة لا تشبيه المرئي بالمرئي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه"أن أناساً قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هل تضارون في القمر ليلة البدر ، قالوا: لا يا رسول الله قال: هل تضارون في الشّمس ليس دونها سحاب ، قالوا: لا يا رسول الله قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإنكم سترونه كذلك"أخرجه أبو داود وأخرجه التّرمذي.
وليس عنده في أوله أن أناساً سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا قوله ليس دونها سحاب.
قال الترمذي وقد روي مثل هذا الحديث عن أبي سعيد وهو صحيح ، وهذا الحديث طرف من حديث طويل قد أخرجه البخاري ومسلم ، ومعنى تضارون وتضامون واحد.