أحدهما: أنه قول الملائكة بعضهم لبعض: من يرقى روحه ، ملائكة الرحمة ، أو ملائكة العذاب؟ رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس ، وبه قال أبو العالية ، ومقاتل.
والثاني: أنه قول أهله: هل مِنْ رَاقٍ يَرْقيه بالرُّقى؟ وهو مروي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال عكرمة ، والضحاك ، وأبو قلابة ، وقتادة ، وابن زيد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج.
قوله تعالى: {وظن} أي: أيقن الذي بلغت روحه التراقيَ {أنه الفِرَاق} للدنيا {والتفَّت الساق بالساق} فيه خمسة أقوال.
أحدها: أمر الدنيا بأمر الآخرة ، رواه الوالبي عن ابن عباس: وبه قال مقاتل.
والثاني: اجتمع فيه الحياة والموت ، قاله الحسن ، وعن مجاهد كالقولين.
والثالث: التفت ساقاه في الكفن ، قاله سعيد بن المسيب.
والرابع: التفت ساقاه عند الموت ، قاله الشعبي.
والخامس: الشدة بالشدة ، قاله قتادة.
قال الزجاج: آخر شدة الدنيا بأول شدة الآخرة.
قوله تعالى: {إلى ربك يومئذ المساق} أي: إلى الله المنتهى {فلا صدَّق ولا صلَّى} قال أبو عبيدة:"لا"هاهنا في موضع"لم".
قال المفسرون: هو أبو جهل {ولكن كذَّب وتولَّى} عن الإيمان {ثم ذهب إِلى أهله يتمطَّى} أي: رجع إليهم يتبختر ويختال.
قال الفراء"يتمطَّى"أي يتبختر ، لأن الظهر هو المَطَا ، فيلوي ظهره متبختراً.
وقال ابن قتيبة: أصله يتمطط ، فقلبت الطاء فيه ياء ، كما قيل: يتظنّى ، وأصله: يتظنن ، ومنه المشية المُطَيْطَاء.
وأصل الطاء في هذا كله دال.
إنما هو مد يده في المشي إذا تبختر.
يقال: مَطَطتُ ومَدَدتُ بمعنى.
قوله تعالى: {أولى لك فأولى} قال ابن قتيبة: هو تهديد ووعيد.
وقال الزجاج: العرب تقول: أولى لفلان: إِذا دعت عليه بالمكروه ، ومعناه: وليك المكروه يا أبا جهل.