قال ابن قتيبة: فلما كانت جوارحه منه ، أقامها مقامه.
وقال أبو عبيدة: جاءت الهاء في"بصيرة"في صفة الذكر ، كما جاءت في رجل"راوية"، و"طاغية"، وعلاَّمة.
قوله تعالى: {ولو ألقى معاذيره} في المعاذير قولان.
أحدهما: أنه جمع عذر ، فالمعنى: لو اعتذر ، وجادل عن نفسه ، فعليه من يكذَّب عذره ، وهي: الجوارح ، وهذا قول الأكثرين.
والثاني: أن المعاذير جمع معذار ، وهو: الستر.
والمعاذير: الستور.
فالمعنى: ولو أرخى ستوره ، هذا قول الضحاك ، والسدي ، والزجاج ، فيخرج في معنى"ألقى"قولان.
أحدهما: قال ، ومنه {فألْقَوا إليهم القول} [النحل: 36] ، وهذا على القول الأول:
والثاني: أرخى ، وهذا على القول الثاني.
قوله تعالى: {لا تحرِّك به لسانك} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، وكان يشتد عليه حِفظه ، وكان إذا نزل عليه الوحي يُحرِّك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي ، مخافة أن لا يحفَظه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومعناها: لا تحرك بالقرآن لسانك لتعجل بأخذه {إِن علينا جمعه وقرآنه} قال ابن قتيبة: أي: ضمَّه وجمعه في صدرك {فإذا قرأناه} أي: جمعناه {فاتبع قرآنه} أي: جمعه.
قال المفسرون: يعني: اقرأ إذا فرغ جبريل من قراءته.
قال ابن عباس: فاتِّبع قرآنه ، أي: اعمل به.
وقال قتادة: فاتبع حلاله وحرامه {ثم إنَّ علينا بيانه} فيه أربعة أقوال.
أحدها: نبيِّنه بلسانك ، فتقرؤه كما أقرأك جبريل.
وكان إذا أتاه جبريل أطرق ، فإذا ذهب ، قرأه كما وعده الله ، قاله ابن عباس.
والثاني: إِن علينا أن نجزيَ به يوم القيامة بما فيه من وعد ووعيد ، قاله الحسن.
والثالث: إِن علينا بيان ما فيه من الأحكام ، والحلال ، والحرام ، قاله قتادة.
والرابع: علينا أن ننزِّله قرآناً عربياً ، فيه بيان للناس ، قاله الزجاج.