{إلى ربِّك يومئذٍ المُسْتَقَرُّ} فيه وجهان:
أحدهما: أن المستقر المنتهى ، قاله قتادة.
الثاني: أنه استقرار أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، قاله ابن زيد.
{يُنَبّأ الإنسان يوميئذٍ بما قدَّمَ وأَخّرَ} يعني يوم القيامة وفي"بما قدم وأخر"خمسة تأويلات:
أحدها: ما قدم قبل موته من خير أو شر يعلم به بعد موته ، قاله ابن عباس وابن مسعود.
الثاني: ما قدم من معصية ، وأخر من طاعة ، قاله قتادة.
الثالث: بأول عمله وآخره ، قاله مجاهد.
الرابع: بما قدم من الشر وأخر من الخير ، قال عكرمة.
الخامس: بما قدم من فرض وأخر من فرض ، قاله الضحاك.
ويحتمل سادساً: ما قدم لدنياه ، وما أخر لعقباه.
{بل الإنسانُ على نَفْسِه بَصيرةٌ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه شاهد على نفسه بما تقدم به الحجة عليه ، كما قال تعالى: {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} .
الثاني: أن جوارحه شاهدة عليه بعمله ، قاله ابن عباس ، كما قال تعالى: {اليوم نَخْتِمُ على أفواههم وتُكَلِّمنا أيْديهم وتشْهدُ أرجُلُهم بما كانوا يكْسِبون} .
الثالث: معناه بصير بعيوب الناس غافل عن عيب نفسه فيما يستحقه لها وعليها من ثواب وعقاب.
والهاء في"بصيرة"للمبالغة.
{ولو أَلْقَى معاذيرَه} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: معناه لو اعتذر يومئذ لم يقبل منه ، قاله قتادة.
الثاني: يعني لو ألقى معاذيره أي لو تجرد من ثيابه ، قاله ابن عباس.
الثالث: لو أظهر حجته ، قاله السدي وقال النابغة:
لديّ إذا ألقى البخيلُ معاذِرَه.... الرابع: معناه ولو أرخى ستوره ، والستر بلغة اليمن معذار ، قاله الضحاك ، قال الشاعر:
ولكنّها ضَنّتْ بمنزلِ ساعةٍ... علينا وأطّت فوقها بالمعاذرِ
ويحتمل خامساً: أنه لو ترك الاعتذار واستسلم لم يُترك.
{لا تُحرِّكْ به لسانَكَ لِتعْجَلَ به} فيه وجهان: