قلت: وهذا تأويل مدخول ؛ لأنّ العرب إذا أرادت بالنظر الانتظار قالوا: نظرته ، كما قال الله سبحانه: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة} [محمد: 18] هل ينظرون إلاّ نار الله؟ و {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: 49] وإذا أردت به التفكّر والتدبير قالوا: نظرت فيه فأمّا إذا كان النظر مقروناً بذكر إلى وذكر الوجه فلا يكون إلاّ بمعنى الرؤية والعيان.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} عابسة كالحة متغيّرة مسودة {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} قال مجاهد: داهية ، سعيد بن المسيب: قاصمة الظهر وأصلها الفقرة والفقار ، يقال: فقره إذا كسر فقاره ، كما يقال: رأسه إذا ضرب رأسه ، وقال قتادة: الفاقرة: الشرّ ، وقال ابن زيد: تعلم أنها ستدخل النار ، وقال أبو عبيدة: الفاقرة: الداهية يقال: عمل بها الفاقرة وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو بنار حتى يخلص إلى العظم ، وقال الكلبي: منكرة من العذاب وهي الحجاب .
{كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ} يعني النفس كناية عن غير مذكور {التراقي} فيحشرج بها عند الموت ، والتراقي: العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال ، وقال دريد بن الصمة:
ورُبَّ عظيمة دافعت عنهم ... وقد بلغت نفوسهم التراقي
{وَقِيلَ} وقال من حضره {مَنْ رَاقٍ} هل من طبيب يرقيه ويداويه فيشفيه . قال قتادة: التمسوا له الأطباء فلم يغنوا عنه من قضاء شيئاً.
أخبرني الحسين قال: حدّثنا السني أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدّثنا مسدّد بن مسرهد عن خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كوى غلاماً له فقلت أتكوى قال: نعم هوّدوا العرب.