معناه عند ابن عباس: ("فإذا أنزلناه إليك فاستمع قرآنه". وعنه أيضاً أن [معناه] :"فإذا تلي عليك فاتبع ما فيه". وقال قتادة: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} "فاتبع) حلاله ، واجتنب حرامه". وقال الضحاك:"فاتبع مافيه".
وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: فإذا بيناه فابتع قرآن ، أي: اعمل به.
-وقوله {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} .
أي: علينا بيان ما فيه من حلال وحرام [وأحكام] ، فأعلم الله - جل ذكره - أنه المتولي لحفظ كتابه علينا ، ولم [يكل] ذلك إلينا ، فَسَلِمَ من التغير . [ولو وكله] (إلينا) لم نأمن أن يغيره ويبدله زنادقة هذه الأمة ، فالحمد لله على ذلك ، وقد وكل الله حفظ التوراة والإنجيل إلى اليهود والنصارى فغيروةا وبدلوا . وقد سئل سفيان بن عيينة فقيل له: كيف غيرت التوراة والإنجيل وهما من عند الله ؟ ! فقال: إن الله جل ثناؤه وكل حفظهما إليهما ، فقال جل ذكره: {بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله} [المائدة: 44] ، ولم [يكل] حفظ القرآن إلى أحد ، فقال جل ذكره: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فما حفظه الله علينا لم يغير . وقيل: معنى قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي [أن] نبينه بلسانك .
-ثم قال تعالى: {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة} .
أي: ليس الأمر أيها الناس على قولكم: إنكم لا تبعثون ولا تجازون بأعمالكم . ولكن الذي دعاكم إلى ذلك [حبكم] الدنيا وزينتها ، وإيثاركم ولا تجازون على آجل الآخرة ، ونعيمها الدائم . فأنتم لذلك تؤمنون بالعاجلة وتكذبون بالآجلة.
(ويجوز أن تكون"كلا"بمعنى"حقاً"أو بمعنى"ألا". قال قتادة: اختار الناس العاجلة إلا من عصم الله) .
-ثم قال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} .
أي: حسنة ناعمة جميلة من السرور والغبطة . هذا قول جميع أهل التفسير.
-ثم قال: {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .