ثم ذكَّرهم تعالى بما حلَّ بالكفار قبلهم فقال {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} أي ألم يأتكم يا معشر قريش خبر كفار الأمم الماضية كقوم عاد وثمود، ماذا حلَّ بهم من العذاب والنكال!! {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} أي فذاقوا العقوبة الوخيمة على كفرهم في الدنيا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي وهلم في الآخرة عذاب شديد موجع {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات} أي ذلك العذاب الذي ذاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة، بسبب أنه جاءتهم رسلهم بالمعجزات الواضحات، والبراهين الساطعات، الدالة على صدقهم {فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} ؟ أي فقالوا على سبيل الاستغراب والتعجب: أرسلٌ من البشر يصيرون هداةً لنا قال الرازي: أنكروا أن يكون الرسول بشراً، ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً، وذلك لقلة عقولهمك وسخافة أحلامهم {فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ} أي فكفروا بالرسول، وأعرضوا عن الإِيمان واتباع هدى الرحمن {واستغنى الله} أي استغنى الله عن طاعتهم وعبادتهم قال الطبري: أي استغنى اللهُ عنهم، وعن إِيمانهم به وبرسله {والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي غنيٌّ عن خلقه، محمودٌ في ذاته وصفاته، لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، لأنه مستغنٍ عن العالمين. . ثم أخبر تعالى عن إِنكارهم للبعث بعد