أولًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على أصحابه أن يعلمهم وأن يوجههم قال تعالى:"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ" [التوبة:128] فينبغي على المعلم أن يكون حريصًا على طلابه. كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصًا على تعليم المؤمنين، حريصًا على توجيه أصحابه إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
ثانيًا: من أعظم صفات النبي صلى الله عليه وسلم الرفق واللين مع المتعلمين، فهذا هو النبي الذي قال الله - جل وعلا - له:"وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" [آل عمران:159] فانتبه أخي المعلم، انتبه أخي المربي، أن تكون رحيمًا بالمتعلمين، وأقصد بالمتعلمين هنا طلبة العلم بين يديك، أن تكون رفيقًا بهم فما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نزع الرفق من شيءٍ إلا شانه، والمعلم الغليظ ينفر الطلاب ولا يستجيبون له، لماذا؟ لأن الحب هو أساس التعلم."إن المحب لمن يحب مطيع".
فهنا ينبغي على المعلم أن يغرس الحب في قلوب طلابه ليستجيبوا له ويطلبوا العلم، وليتعلم الناس كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفق بأصحابه. القصة المشهورة حينما دخل أعرابي وبال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع عليه الصحابة وأرادوا أن يصنعوا به صنعًا عظيمًا، كيف يتبول في مسجد رسول الله، ولكن نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له كلامًا لطيفًا، يدل على رفقه صلى الله عليه وسلم وهو يعلم الناس وقال له: «هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذه الأعمال» [2] وأمر الصحابة بكل رفق أن يسكبوا على هذا البول سجلًّا من ماء. فبين ذلك أيها الأحبة ضرورة أن يتمتع المعلم بالرفق بالطلاب والمتعلمين، ويتأسّىَ برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.