العرب أقاصيص الأم الخالية على ما أنزلها اللَّه - عز وجل -، ثم كررها على فريق بعد فريق بألفاظها لا بمعانيها، وليس في عرف الإنسان أن يسرد حديثاً، أو قصة طويلة ثم يعيدها إذا كررها بألفاظها، ولكنه يزيد وينقص وبغير الألفاظ.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9)
الأم: باب (جماع الأذان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تبارك وتعالى:
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.
فذكر اللَّه - عز وجل - الأذان للصلاة، وذكر يوم
الجمعة فكان بيناً - واللَّه تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معاً، وسن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة، بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول:
(الصلاةَ جامعة) ، ولا أذان إلا المكتوبة، وكذلك لا إقامة - أي: إلا المكتوبة -
فأما الأعياد، والخسوف، وقيام شهر رمضان فأحب أن يقال فيه:(الصلاةَ
جامعة)، وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل.
والصلاة على الجنائز، وكل نافلة - غير الأعياد والخسوف - بلا أذان
فيها ولا قول: (الصلاةَ جامعة) .
الأم (أيضاً) : صلاة الجماعة:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي محمد بن إدريس المطلبي قال: ذكر اللَّه تبارك وتعالى اسمه
الأذان بالصلاة، فقال - عز وجل: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا)