وقد سبقَ مثلُه عن الحسنِ ، وعطاءٍ ، والضحاكِ ، وهو - أيضًا - قولُ
مسروقٍ ، ومسلم بنِ يسارٍ ، والثوريِّ ، وإسحاقَ.
وقياسُ قولهم: إنه يجبُ السعيُ بالزوال ، ويحرمُ حينئذٍ كلُّ شاغلٍ يشغلُ
والجمهورُ: على أنه لا يحرُم بدونِ النداءِ.
ثم الأكثرونَ منهم على أنه النداءُ الثاني الذي بَين يدي الإمامِ ؛ لأنه النداءُ
الذي كان في عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلا ينصرفُ النداءُ عند إطلاقهِ إلا إليه.
وفي"صحيح الإسماعيليِّ"من حديثِ الزهريِّ ، عن السائبِ بنِ يزيدَ.
قال: كان النداءُ الذي ذكرَ اللَّهُ في القرآن يومَ الجمعةَ إذا خرجَ الإمامُ ، وإذَا
قامتِ الصلاةُ في زمنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمرَ.
وعن أحمدَ روايةٌ: أنه يحرمُ البيعُ ويجبُ السعيُ بالنداء الأولِ.
وهو قولُ مقاتلِ بنِ حيَّانَ ، قالَ: وقد كانَ النداءُ الأولُ قبلَ زوالِ الشمسِ.
ونقله ابنُ منصورٍ ، عن إسحاقَ بنِ راهويه صريحًا.
وعن أحمدَ ، أنه قال: أخافُ أن يحرمَ البيعُ ، وإن أذن قبل الوقت.
ومجردُ الشروع في الأذانِ يحرمُ به البيعُ عند أصحابِنَا والشافعيةِ ؛ لأنه
صارَ نداءً مشروعًا مسمْونًا من سنةِ الخلفاءِ الراشدين.
قال أصحابُنا: ولو اقتصر عليه أجزأ ، وسقطَ فرضُ الأذانِ.
وعند أصحابِ الشافعيِّ: يحرمُ البيعُ بمجردِ الشروع في النداءِ الثانِي بين
يديِ الإمامِ ، إذا كانَ قاطعًا عن السعي ، فاما إن فعلَه وهو ماشٍ في الطريقِ
ولم يقفْ ، أو هو قاعدٌ في المسجد كُره ولم يَحرمْ.
وهذا بعيدٌ ، والتبايعُ في المسجدِ بعدَ الأذانِ يجتمعُ فيه نهيانِ ؛ لزمانِهِ
ومكانهِ ، فهو أولى بالتحريمِ.