من العدل الذي نستيقن كونه ، ونجهل كيفيته ، إذ قد سمى قومًا
محتاجين إلى معونته على الهداية ، ظالمين مع منعها منهم ، وإخباره عن
نفسه بأنه هو ما نفعهم سبحانه.
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ،
رد على من يزعم أن المتيمم من الجنابة إذا وجد الماء ليس بفرض عليه أن يغتسل لما يستقبل من الصلاة حتى يجنب
ثانية ، معتلاًّ بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر:
"إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ، فإنه خير."
فيقال: إن كان قوله:"فإنه خير"يدل على أنه اختيار ، لا فرض ،
فقل إذا: إن السعي إلى الذكر - عند الأذان - وترك البيع اختيار لا
فرض ، لقوله: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) ،
فإن سوّى بينهما وقال: هذا - أيضاً - اختيار لا فرض ، قابل الأمة
بالخلاف ، إذ لا نعلم أحدًا يعده خلافًا يشك في أن إتيان الجمعة ،
وترك البيع فرض ، لا اختيار.
وإن قال: لا يدل هذا على الاختيار.
قيل له: ولا ذاك يدل ، إنما معناه - والله أعلم - أن غسلك بعد
وجود الماء خير من أن تبقى بعد زوال رخصة التيمم ، على حال لا تكون
لك صلاة مستقبلة ، وكذاك هو ها هنا: إن طاعتكم للَّه - جل وتعالى -
في ترك البيع ، وإتيان الجمعة خير لكم من معصيته في ترك الجمعة ،
والاشتغال بالبيع ، والله أعلم.
وهذا ، وإن كان بذكر الخير قد تشاكلا ، فإنهما في المعنى قد اختلفا
بما تقدمهما من الكلام ، إذ المتَيَمَّم قد شهد له بالطهارة ، وأقيم
مقام الوضوء ، عشر من سنين ، وأدّى فرضه - فيه - فصار ذكر الخير له
فضيلة بيقين ، والساعي إلى الجمعة ، وترك البيع - حينئذ - إن لم يسع ،
ولم يترك البيع كان عاصيًا فصار ذكر الخير له فريضة بيقين.
ترك لفظ الظاهر: