فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446779 من 466147

من العدل الذي نستيقن كونه ، ونجهل كيفيته ، إذ قد سمى قومًا

محتاجين إلى معونته على الهداية ، ظالمين مع منعها منهم ، وإخباره عن

نفسه بأنه هو ما نفعهم سبحانه.

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ،

رد على من يزعم أن المتيمم من الجنابة إذا وجد الماء ليس بفرض عليه أن يغتسل لما يستقبل من الصلاة حتى يجنب

ثانية ، معتلاًّ بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر:

"إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ، فإنه خير."

فيقال: إن كان قوله:"فإنه خير"يدل على أنه اختيار ، لا فرض ،

فقل إذا: إن السعي إلى الذكر - عند الأذان - وترك البيع اختيار لا

فرض ، لقوله: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) ،

فإن سوّى بينهما وقال: هذا - أيضاً - اختيار لا فرض ، قابل الأمة

بالخلاف ، إذ لا نعلم أحدًا يعده خلافًا يشك في أن إتيان الجمعة ،

وترك البيع فرض ، لا اختيار.

وإن قال: لا يدل هذا على الاختيار.

قيل له: ولا ذاك يدل ، إنما معناه - والله أعلم - أن غسلك بعد

وجود الماء خير من أن تبقى بعد زوال رخصة التيمم ، على حال لا تكون

لك صلاة مستقبلة ، وكذاك هو ها هنا: إن طاعتكم للَّه - جل وتعالى -

في ترك البيع ، وإتيان الجمعة خير لكم من معصيته في ترك الجمعة ،

والاشتغال بالبيع ، والله أعلم.

وهذا ، وإن كان بذكر الخير قد تشاكلا ، فإنهما في المعنى قد اختلفا

بما تقدمهما من الكلام ، إذ المتَيَمَّم قد شهد له بالطهارة ، وأقيم

مقام الوضوء ، عشر من سنين ، وأدّى فرضه - فيه - فصار ذكر الخير له

فضيلة بيقين ، والساعي إلى الجمعة ، وترك البيع - حينئذ - إن لم يسع ،

ولم يترك البيع كان عاصيًا فصار ذكر الخير له فريضة بيقين.

ترك لفظ الظاهر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت