وإن قيل: بأنها فريضة مستقلة فالخطبتان وعظ وتذكير، وذلك لا يشترط لها طهارة، وأقل ما يجزئ في الخطبة أن يحمد الله - تعالى - ويصلي على نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويوصي بتقوى الله، ويقرأ آية من القرآن، وكذلك في الخطبة الثانية إلا أن الواجب بدلاً من قراءة الآية الدعاء في قول أكثر الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: لو اقتصر على التحميد، أو التسبيح، أو التكبير أجزأه.
وقال أبو يوسف ومحمد: الواجب ما تناوله اسم الخطبة.
وقال ابن عبد البر: وهذا أصح ما قيل في ذلك.
قال القرطبي: «والسكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سُنَّة» .
{قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) }
والمعنى: ما عند الله من ثواب صلاتكم خيرٌ من لذَّة لهوكم، وفائدة تجارتكم.
وقيل: ما عندكم من رزقكم الذي قسمه لكم خير مما أصبتموه من لهوكم وتجارتكم.
وقرأ أبو رجاء العطاردي: {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة للذين آمنوا} .
{والله خَيْرُ الرازقين} .
أي: خير من رَزَقَ وأعْطَى، فمنه فاطلبوا واستعينوا بطاعته على نيل ما عنده من خيْرَي الدنيا والآخرة.
قال ابن الخطيب: قوله {والله خَيْرُ الرازقين} من قبيل أحكم الحاكمين وأحسن الخالقين، والمعنى: إن أمكن وجودُ الرازقين فهو خيرُ الرازقين.
وقيل: لفظ الرَّازق لا يطلقُ على غيره إلا بطريقِ المجازِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : التِّجارةُ واللَّهْوُ من قبيل ما لا يرى غالباً، فكيف يصحُّ قوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً} ؟
فالجَوابُ: ليس المراد إلا ما يقرب منه اللهو والتجارة، كقوله: {حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله} [التوبة: 6] إذ الكلام غيرُ مسموعٍ. انتهى انتهى {اللباب في علوم الكتاب} ...