فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444433 من 466147

ولا ينبغي للمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته كافراً في حمل خمر أو خنزير أو عنب يعصر خمراً فإن أجره نفسه فيما يحل، وهو محتاج إلى ذلك فلا بأس وإن كان له مندوحة عنه فليجتنبه، وبعض ذلك شر من بعض.

فإنه إن أجره نفسه مشاهدة أو مشابهة، فذلك أحق بالكراهية من أن يؤجره نفسه في عمل يعمله له يوماً أو يومين أو أقل، ثم يتركه.

وإن أجره نفسه في سياسة دوابه، فهو خير من أن يؤاجره نفسه في خدمة بدنه، لأن دابة الكافر خير من الكافر.

ومن هذا الباب مجانبة الظلمة.

وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما بعث الله تبارك وتعالى من نبي إلا كان بعده خلفاً، يقولون ما يفعلون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» .

قالوا: كيف نصنع يا رسول الله؟ قال: «من اعتزلهم سلم منهم ونجا، ومن كان معهم هلك» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قام خطيباً، فقال: «ألا أني أوشك أن أدعى فأجيب، وليأتكم بعدي عمال يقولون ما يفعلون، ويعملون ما يعرفون، فطاعة أولئك طاعة، فيلبثون بذلك دهراً، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون: ما لا يعملون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم، وشد على أعضادهم، فأولئك الذين هلكوا وأهلكوا.

قالوا: فصف لنا ما نصنع إن أدركنا ذلك؟ قال: خالطوهم بأجسادكم، وقاتلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن منهم أنه محسن، وعلى المسيء منهم أنه مسيء والله أعلم».

ولا ينبغي للمسلم أن يقبل هدية مشرك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - رد هدية مشرك، وقال: «أنا لا نقبل زبد المشركين» .

ويحتمل أن يكون ذلك، لأن الهدية تعلق بالقلب فتميله نحو المهدى، ولأنها في الثروة تقتضي المكافأة.

فإذا وقع التهادي بين المسلم والكافر صار ذلك من جوالب الردة، ولا ينبغي للمسلم أن يواد كافراً.

ويحتمل أن يكون الزبد إسماً للعطية أن يصدر من المعطى عن ظاهر لا حقيقة له، فيكون كالزبد على ظاهر الماء لا أصل له.

وإنما هو طاف فوقه.

وسمعت من يسمي الكلام الذي لا حاصل له زبداً، ويذهب به إلى قول الله عز وجل: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً} أي أنه لا فائدة فيه ولا معنى له.

ولا ينبغي للمسلم أن يفشي إلى كافر سراً لأنه عدو الله تعالى، وأنه خائن لله ورسوله ولنفسه، فلا ينبغي له أن يأمنه.

فإن كان ذلك من أمر دار الإسلام أو جيش المسلمين، أو إمامهم، أو عامتهم، فهو أدهى وأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت