والإضافة يراد بها وجه الضيف، فإن قدم إليه شيئاً وهو شبعان لا يحتاج إليه فذلك أخف، وإن قدمه إليه وهو جائع من صومه، ففطره عليه وأكله ليصوم عليه، فذلك يغلظ، وبالكراهية حق لأنه إعانة على الباطل.
ولا يعيره ثوباً ليشهد الكنيسة منه أو البيعة، أو موقد النار، أو يقرأ فيه المحرف من كتاب الله، أو المفترى عليه.
ويعمل ما عنده أنه صلاة، ولا قلماً ولا مداداً ليكتب به الباطل.
وإن استضافه الكافر فلم يحسن منه بمكانه، فهو بالخيار.
وإن أجابه ليأكل من طعامه فيقتص بذلك من ماله فجائز.
وإن رده لئلا يكون باسطه، فذلك جائز.
وإن دعاه الكافر إلى وليمة، فإن كان جاراً نظر.
فإن كان النكاح نكاحاً يقر عليه إذا أسلم، فله أن يحضر وليمته.
وإن كان نكاحاً لا يقر عليه إذا أسلم فلا يحضر وليمته، وإن كان تعبداً فلا بأس إن لم يحضره بحال.
ولا ينبغي للمسلم أن يزور الكافر إذا قدم من سفره إلا أن يكون جاره ولا أن يهنئه بفصحه بحال، ولا بالنيروز والمهرجان، ولا أن يتابعهم على تعظيم ما يعظمونه من هذه الأوقات.
ولا ينبغي للإمام أن يسامح أهل الذمة في الزنانير، ولا يعقدوها على أوساطهم.
ولا في الخيل فيركبوها أعرابها وعجمها سواء.
ولا في الرقيق المسلمين فيفتنوهم وينهاهم عن أن يتزيوا بزية المسلمين في ملابسهم، ولا يجعل لهم إلى إفشاء كفرهم، واسماعهم المسلمين مقالاتهم سبيلاً، وينهى المسلمين عن الإصغاء إليهم والاستماع إلى ذلك منهم، إلا أن يحتاج مسلم مشركاً، ويجادله رغبة في إسلامه، ولا يمنع من ذلك.
ولا ينبغي لمسلم أن يبتع من مشرك خمراً ولا خنزيراً، ولا كتاباً فيه كفراً أو يتحرف كتاب محرف من كتب الله عز وجل.
والبيع في ذلك باطل مفسوخ، إلا الوبر فإنه إن كان فيه على ما هو عليه أو مكسوراً منعه من جنس المنافع المطلقة، ولم يكن غنياً يجيبه، فالبيع فيه ماض إلا أنه من المشرك مكروه، ولا يبتع المسلم من الكافر عصيراً يرى أنه يجده خمراً ولا من الكافر سلاحاً، فإن فعل فالبيع مفسوخ.
ولا ينبغي لمسلم أن يقود أباه الأعمى إلى الكنيسة أو البيعة أو موقد النار.
فإن كان أبوه في بعض هذه الأماكن، وأراد الرجوع فله أن يقوده إلى بيته ومنزله.
وهذا إذا قاده إلى هذه المواضع، فيعمل ما يرون كنه صلاة وعبادة.
فإن كان له فيها شغل يحل الذهاب إليه، فله أن يقوده ليبيع فيه حاجته.