والمعلى عن عاصم لما باللام أي لأجل ما جاءكم بمعنى جعل ما هو سبب للإيمان سبب الكفر {يُخْرِجُونَ الرسول وإياكم} أي من مكة {أَن تُؤْمِنُواْ بالله رَبّكُمْ} أي لإيمانكم أو كراهة إيمانكم بالله عز وجل ، والجار متعلق بيخرجون والجملة قيل: حال من فاعل {كَفَرُواْ} أو استئناف كالتفسير لكفرهم كأنه قيل: كيف كفروا؟ وأجيب بأنهم كفروا أشد الكفر بإخراج الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين لإيمانهم خاصة لا لغرض آخر ، وهذا أرجح من الوجه الأول لطباقه للمقام وكثرة فوائده ، والمضارع لاستحضار الحال الماضية لما فيها من مزيد الشناعة ، والاستمرار غير مناسب للمعنى ، وفي {تُؤْمِنُواْ} قيل: تغليب للمؤمنين ، والالتفات عن ضمير المتكلم بأن يقال: بي إلى ما في النظم الجليل للإشعار بما يوجب الإيمان من الألوهية والربوبية {إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِى سَبِيلِى وابتغاء مَرْضَاتِى} متعلق بقوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ} الخ كأنه قيل: لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي فجواب الشرط محذوف دل عليه ما تقدم ، وجعله الزمخشري حالاً من فاعل {لاَ تَتَّخِذُواْ} ولم يقدر له جواباً أي لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء والحال أنكم خرجتم لأجل الجهاد وطلب مرضاتي ، واعترض بأن الشرط لا يقع حالاً بدون جواب في غير إن الوصلية ، ولا بد فيها من الواو وأن ترد حيث يكون ضد المذكور أولى كأحسن إلى زيد وإن أساء إليك وما هنا ليس كذلك.
وأجيب بأن ابن جني جوزه ، وارتضاه جار الله هنا لأن البلاغة وسوق الكلام يقتضيانه فيقال لمن تحققت صداقته من غير قصد للتعليق والشك: لا تخذلني إن كنت صديقي تهييجاً للحمية ، وفيه من الحسن ما فيه فلا يضر إذا خالف المشهور ، ونصب المصدرين على ما أشرنا إليه على التعليل ، وجوز كونهما حالين أي مجاهدين ومبتغين ، والمراد بالخروج إما الخروج للغزو.