فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444287 من 466147

استطاع إلى ذلك سبيلا ، وهؤلاء قد نهانا اللّه عن برّهم ، وتوليهم ، وموادتهم ، بل أمرنا أن نقعد لهم كل مرصد ، وأن نعدّ لقتالهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل.

والفريق الثاني: قوم كافرون ، ولكنهم لم يقاتلونا ، ولم يخرجونا من ديارنا ، ولم يظاهروا ، إما لعهد بيننا وبينهم ، وإما لأنهم قوم ضعاف لا يستطيعون حربا ، ولا قتالا ، ولا إخراجا ، ولا مظاهرة على إخراج ، وهؤلاء قد بيّن اللّه أنه لا ينهانا عن برّهم والإقساط إليهم.

وهناك فريق لا يعلم المؤمنون حالهم على الجزم ، وهم يظهرون الإيمان ، فهؤلاء بيّن اللّه حكمهم في الآيات التي معنا ، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إلخ نزلت هذه الآية بعد صلح الحديبية ، وقد روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر عليا رضي اللّه عنه أن يكتب عقد الصلح ، فكتب: باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو ، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيها الناس ، ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنّ من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ردّه عليه ، ومن جاء قريشا من محمّد لم يردوه عليه ، وأن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنّه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.

وقد نفّذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العهد ، فجاءه أبو جندل بن سهيل فرده ، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في مدة العهد ، وإن كان مسلما.

ثم جاءت المؤمنات مهاجرات ، وكانت أمّ «1» كلثوم بنت عقبة بن معيط إحدى المؤمنات الجائيات ، فخرج أخواها عمّار والوليد ، حتى قدما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّماه في أمرها ليردها إلى قريش ، فنزلت الآية ، فلم يردها صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقيل: نزلت الآية في امرأة تسمّى سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، جاءت مؤمنة مهاجرة ، وطلبوا ردّها. فنزلت «2» الآية.

وقيل: نزلت في غيرها ، ولعل سبب النزول متعدّد ، وعلى أي حال فالآية في امرأة أو نساء جئن مهاجرات بعد صلح الحديبية.

وقد منعت الآية إرجاع هؤلاء النسوة إلى الكفار. فقيل: نزلت الآية بيانا لنص العقد ، وأنه ما تناول إلّا الرجال ، غير أنّ هذا يكون من تخصيص العام بالمتأخر ، لأنّ نصّ عقد الصلح كان عاما «من جاء إلى محمد من قريش دون إذن وليه ردّه عليه»

(1) انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (7/ 376) ترجمة (7585) .

(2) رواه البخاري في الصحيح (5/ 80) ، 64 - كتاب المغازي ، 36 - باب غزوة الحديبية حديث رقم (4180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت