الأم (أيضاً) : باب (في الحربي يسلم)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والآية في الممتحنة مثلها ، قال الله تعالى:
(فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
فسوَّى بينهما ، وكيف فرقتم بينهما ؟ - الخطاب هنا: لمن
يحاوره الشَّافِعِي رحمه اللَّه وهو قول ابن شهاب - . ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: هذه الآية في معنى تلك ، لا تعدو هاتان الآيتان أن
تكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين ، فقد انقطعت العصمة بينهما ، أو يكون لا يحل له في تلك الحال ، ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة ، ولم يسلم المتخلف عن الإسلام منهما .
الأم (أيضاً) : المرأة تسلم قبل زوجها ، والزوج قبل المرأة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن قال - أي: المحاور - فما الكتاب ؟
قيل: قال الله - عز وجل -: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
فلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع العصمة ساعة اختلفا ، أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على الاختلاف إلى مدة.
والمدة لا تجوز إلا بكتاب اللَّه ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
على ما وصفنا وجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمة قبل زوجها ، والمسلم قبل امرأته ، فحكم فيهما حكماً واحداً ، فكيف جاز أن يفرق بينهما ؛ وجمع اللَّه بينهما فقال:
(لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
فإن قال قائل: فإنما ذهبنا إلى قول اللَّه - عز وجل -
(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية ، فهي كالآية قبلها.