قوله: (حسداً) أي ولا غيظاً ولا حزازة، فالمراد بالحاجة هذه المعاني، روي"أن المهاجرين كانوا في دور الأنصار، فلما غنم صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، دعا الأنصار وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين، من إنزالهم إياهم منازلهم، وإشراكهم إياهم في الأموال، ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن أحببتم قسمت ما أفاء الله علي من بني النضير بينكم وبينهم، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم، فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ: بل تقسمه بين المهاجرين، ويكونون في دورنا كما كانوا، فقال صلى الله عليه وسلم:"اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار"وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا الثلاثة المتقدم ذكرهم."
قوله: (أي أتى النبي) بيان للفاعل المحذوف، وقوله: (المهاجرين) بيان للمفعول القائم مقام الفاعل، وقوله: (من أموال بني النضير) بيان لما.
قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أي في كل شيء من أسباب المعاش، حتى إن من كان عنده أمرأتان، كان ينزل عن إحداهما، ويزوجها واحداً من المهاجرين، والإيثار تقديم الغير على النفس، وحظوظها الدنيوية رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وغاية المحبة والصبر على المشقة.
قوله: {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} أي يقدمون غيرهم في الأموال مع احتياجهم إليها، وهذا الوصف لا يخص الأنصار، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: اهدي لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه إليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر، حتى تداولها سبعة أبيات، ثم عادت إلى الأول، فنزل هذه الآية.