وروى ابن جرير عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ... حتى بلغ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة 9/ 60] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ... الآية [الأنفال 8/ 41] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى حتى بلغ لِلْفُقَراءِ ... وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامة، وليس أحد إلا وله فيها حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي، وهو بسرو حمير، نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه.
قال الرازي: واعلم أن هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين، لأنهم إما المهاجرون أو الأنصار، أو الذين جاؤوا من بعدهم، وبين أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين، وهم المهاجرون والأنصار بالدعاء والرحمة، فمن لم يكن كذلك، بل ذكرهم بسوء، كان خارجا من جملة أقسام المؤمنين بحسب نص هذه الآية.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية:
1 -كانت أموال بني النضير ونحوها التي ردها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من
غير قتال ولا حرب ولا مشقة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصّة يضعها حيث شاء، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين لشدة حاجتهم. ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين، هم أبو دجانة سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمّة.
2 -أموال الفيء: هي- كمال قال ابن عباس- قريظة والنضير، وهما بالمدينة، وفدك وهي على ثلاثة أيام من المدينة، وخيبر، وقرى عرينة، وينبع، جعلها الله تعالى، لرسوله صلى الله عليه وسلم.
3 -الأموال التي للدولة فيها حق التدخل ثلاثة أنواع: الصدقات والزكوات: وهي ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم. والثاني- الغنائم:
وهي ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة.