وشرح الآية أن الأنصار كانوا لما قدم عليهم المهاجرون قسموا دورهم وأموالهم بينهم وبينهم ، فلما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - أموال بني النضير خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ما صنعوا بالمهاجرين من إنزالهم إياهم وأثرتهم على أنفسهم ، ثم قال"إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله عليّ من بني النضير"، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطتيهم وخرجوا من دياركم ، فقال السعدان - رضي الله عنهما ـ: بل يقسم بين المهاجرين خاصة ويكونون في دورنا كما كانوا ، وقالت الأنصار: رضينا وسلمنا ، وفي رواية أنهم قالوا: اقسم فيها هذه خاصة واقسم لهم من أموالنا ما شئت ، فنزلت {ويؤثرون على أنفسهم} - الآية ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ:"اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ـ: جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار"، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال العنزي:
جزى الله عنا جعفراً حين أزلقت ...
بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أنا أمنا ...
تلاقي الذي يلقون منا لملت
فهم لعمري الحقيقون باسم إخوان الصفاء ، وخلان المروءة والوفاء ، والكرامة والاصطفاء ، و - رضي الله عنه - م وعن تابعيهم من الكرام الخلفاء والسادة والحنفاء.