وقد ذكر عنه ابن كثير في بدايته حِكمًا صائبة ومواعظ كثيرة وقصصًا استغرقت بضعًا وعشرين صحيفة وليس فيها ما يستنكر إلا القليل وكذلك: نقل عنه في التفسير روايات كثيرة جدًّا وجلها من الإسرائيليات ونحن لا ننكر أن بسببه دخل في كتب التفسير إسرائيليات وقصص بواطل ولكن الذي ننكره: أن يكون هو الذي وضع ذلك واختلقه من عند نفسه ولكنا مع هذا: لا نخليه من التبعة والمؤاخذة أن كان واسطة من الوسائط التي نقلت هذا إلى المسلمين، وأُلصقت بالتفسير إلصاقًا والقرآن منها بريء ويا ليته ما فعل.
رابعًا: عبادته رحمه الله:
قال مثنى بن الصباح: لبث وهب عشرين سنة ولم يجعل بين العشاء والصبح وضوءًا.
وقال ابن عيينة عن عمرو بن دينار دخلت على وهب داره بصنعاء فأطعمني جوزًا من جوزة في داره، فقلت له: وددت أنك لم تكن كتبت في القدر، فقال: أنا والله وددت ذلك.
خامسًا: على فرض ضعفه فهذا لا يقدح في دين الله شيئًا، فدين الله ثابت لا تبديل ولا تحريف فيه كما عنكم ولا يملك أحد أن يُدخل فيه شيء لأنه في عصمة الله عزَّ وجلَّ، ونحن أمام توثيق الجمهور له واعتماد البخاري وغيره لحديثه، وما ثبت عنه من الورع والصلاح لا نقول إلا أنه رجل مظلوم من متهميه ومظلوم هو وكعب من أولئك الذين استغلوا شهرة
الرجلين ومنزلتهما العلمية، فنسبوا إليهما ما لا يصح عنهما وشوهوا سمعتهما وعرضوهما للنقد اللاذع والطعن المرير.
سادسًا: الكذب في النسبة إليه.
فكثير من الرواة ينقلون عن الصحابي أو التابعي ما مصدره هذه الإسرائيليات من غير بيان فيغتر به بعض الناس فيظنون أنه لابد أن يكون له أصل مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه لا يعرف بالرأي فيعدونه من الذي له حكم المرفوع.
الرد على قولهم أن كعبًا ووهبًا شاركا في قتل الخليفتين.
أولًا: الوجهة التاريخية.