أَخْبِرْنِي بِهَا وَلا تَضِنَّ عَلَيَّ. فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ هِيً آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الجمُعَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الجمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي". وَتلْكَ السَّاعَةُ سَاعَةٌ لا يُصَلَّى فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ بَلَى. قَالَ فَهُوَ ذَلِكَ.
ومن ذلك أيضًا ما رواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:"المفدي إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحق وكذبت اليهود. ولما بلغه أن نوفًا البكالي - وهو ربيب"
كعب الأحبار -، يزعم أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر: قال: كذب، حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساق الحديث الذي عند البخاري في قصة موسى مع الخضر.
وذكر ابن كثير في تفسيره أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، قال لكعب منكِرًا: أنت تقول: إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟ فقال له كعب: إن كنت قلت ذلك، فإن الله تعالى قال: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} (الكهف 84) ، قال ابن كثير معلقًا: وهذا الذي أنكره معاوية - رضي الله عنه - على كعب هو الصواب، والحق مع معاوية في ذلك الإنكار فهذا كله وغيره يؤكد على أن الصحابة - رضي الله عنه - لم يكونوا مغفلين مخدوعين يصدقون كل ما يلقى إليهم، بل كانوا يتحرون الصواب، ويردون على أهل الكتاب أقوالهم التي تستحق الرد والمراجعة. فهل يعقل بعد هذا، وبعد ما عرفناه من عدالة الصحابة وحرصهم على امتثال أوامر الله ورسوله، وعدم تسليمهم لأهل الكتاب كل ما يروونه من إسرائيليات، أن نقول بتهاونهم، ومخالفتهم لتعاليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن رميهم بالغفلة وعدم الفطنة، اللهم إنا نبرأ إليك من ذلك.