(أو من وراء جدار) قرئ: بكسر الجيم وفتح الدال وبعدها ألف، وفيه وجهان، أحدهما: مفرد يراد به الجمع، كقوله: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} أي: أطفالًا. والثاني: تكسير جدار، والألف في الواحد كألف كتاب، وفي الجمع كألف ظِراف، ونظيره: ناقة هِجان، ونوق هِجان، ومثله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} هو جمع إمام، وهو عند الأخفش: جمع آمّ، كقيام في جمع قائِم.
و {جُدُرٍ} بضم الجيم والدال من غير ألف على الجمع.
و (جُدْر) بضم الجيم وإسكان الدال، [وهي تخفيف الأولى. و (جَدْر) بفتح الجيم وإسكان الدال] والجَدْرُ والجدَارُ بمعنىً وهو الحائط، غير أن جمع الجدار جُدُر، وجمع الجَدْرِ جُدْران، كبطْنِ وبُطْنان، وقد
جوز أن يكون المعنى على قراءة من قرأ: (من وراء جَدْرٍ) من وراء شجرهم ونخلهم، يقال: أجْدَرَ الشجر، إذا طلعت رؤوسها في أول الربيع. والجَدْرُ نبت، واحدته: جَدْرَةٌ.
وقوله: {كَمَثَلِ الَّذِينَ} أي: مَثَلُ هؤلاء كمثل الذين، فحذف المبتدأ، ومِثْلُهُ {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ} ، وقيل: {كَمَثَلِ} متصل بقوله: {وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ} {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم} .
و {قَرِيبًا} : نعت لظرف محذوف، أي: وقتًا قريبًا، أي: في وقت قريب، والعامل فيه محذوف، والتقدير: أُخْرِجُوا من قبلهم قريبًا، أو ذاقوا وبال أمرهم قريبًا.
{فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } :