قوله تعالى: {فَإِنْ فَاءَتْ} أي: رجعت الباغية إلى طاعة الله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} قال ابن عباس: بالديات التي فرضها الله، يعني: أنهم يدون الجرحى والقتلى، وذلك هو الإصلاح بين الفريقين، يؤخذ للعادل من الباغي دية الجراحة والقتل وغرم ما أتلف من المال، {وَأَقْسِطُوا} واعدلوا في الإصلاح بينهما وفي كل حكم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وذكرنا معنى الإقساط في أول سورة النساء [آية: 5] .
ونزل في هذا أيضًا قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} قال أبو إسحاق: أعلم الله - عز وجل - أن الدين يجمعهم وأنهم إخوة إذا كانوا متفقين في دينهم، فرجعوا بالاتفاق في الدين إلى أجل النسب لأنهم لآدم وحواء، فإن اختلفت أديانهم افترقوا في النسب وإن كانوا لأب ولأم، ألا ترى أنه لا يرث الولد المؤمن الأب الكافر، ولا الحميم المؤمن نسيبه الكافر.
وقوله: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} يعني: بين كل مسلمين تخاصما وتقاتلا.
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت هذه الآية وما قبلها في الأوس والخزرج.
وقال أبو علي الفارسي: اقتتلا بسبب عبد الله بن أبي، وعبد الله بن رواحة، وعلى هذا قال مقاتل: بين أخويكم: يعني: الأوس والخزرج.
وقال أبو علي الفارسي: يراد بالأخرين الطائفتان ونحوهما مما يكون كثرة، وإن كان اللفظ لفظ التثنية يرد والمراد به الكثرة والعموم، وذكرنا شواهد ذلك في قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .
وقال أبو عبيدة في قوله: (بين أخويكم) : معنى الآيتين يأتي على الجميع إنما تأويله: على كل أخوين.