فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418435 من 466147

قال الزجاج: أمرهم الله بتجليل نبيه ، وأن يغضوا أصواتهم ، ويخاطبوه بالسكينة والوقار ، وقيل: المراد بقوله {وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول} : لا تقولوا يا محمد ويا أحمد ؛ ولكن يا نبيّ ، الله ويا رسول الله ، توقيراً له ، والكاف في محل نصب على أنها نعت مصدر محذوف ، أي: جهراً مثل جهر بعضكم لبعض ، وليس المراد برفع الصوت وبالجهر في القول هو ما يقع على طريقة الاستخفاف ، فإن ذلك كفر ، وإنما المراد أن يكون الصوت في نفسه غير مناسب لما يقع في مواقف من يجب تعظيمه وتوقيره.

والحاصل أن النهي هنا وقع عن أمور ، الأوّل: عن التقدّم بين يديه بما لا يأذن به من الكلام.

والثاني: عن رفع الصوت البالغ إلى حدّ يكون فوق صوته ، سواء كان في خطابه ، أو في خطاب غيره.

والثالث: ترك الجفاء في مخاطبته ، ولزوم الأدب في مجاورته ؛ لأن المقاولة المجهورة إنما تكون بين الأكفاء الذين ليس لبعضهم على بعض مزية توجب احترامه وتوقيره.

ثم علل سبحانه ما ذكره بقوله: {أَن تَحْبَطَ أعمالكم} قال الزجاج: أن تحبط أعمالكم التقدير: لأن تحبط أعمالكم ، أي: فتحبط ، فاللام المقدرة لام الصيرورة كذا قال ، وهذه العلة يصح أن تكون للنهي ، أي: نهاكم الله عن الجهر خشية أن تحبط ، أو كراهة أن تحبط ، أو علة للمنهي أي: لا تفعلوا الجهر فإنه يؤدّي إلى الحبوط ، فكلام الزجاج ينظر إلى الوجه الثاني لا إلى الوجه الأوّل ، وجملة: {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} في محل نصب على الحال ، وفيه تحذير شديد ووعيد عظيم.

قال الزجاج: وليس المراد وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ يوجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم ، فكما لا يكون الكافر مؤمناً إلاّ باختياره الإيمان على الكفر ، كذلك لا يكون الكافر كافراً من حيث لا يعلم.

ثم رغب سبحانه في امتثال ما أمر به ، فقال: {إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله} أصل الغض: النقص من كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت