قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «يشاء، يخسف، يسقط» بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة، وفاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «الله» تعالى، المتقدم ذكره في قوله تعالى: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} رقم / 8 وهو إخبار من الله تعالى عن نفسه.
وقرأ الباقون نشأ، نخسف، نسقط» بالنون وفاعل الأفعال الثلاثة ضمير مستتر تقديره «نحن» وفيه إسناد الفعل إلى المعظم نفسه، وهو الله تعالى، وذلك لمناسبة ضمير العظمة في قوله تعالى بعد: {ولقد آتينا داود منا فضلا} رقم / 10.
تنبيه: «كسفا» من قوله تعالى: {أو نسقط عليهم كسفا من السماء} سبأ / 9 تقدم حكمه في أثناء توجيه القراءات التى في قوله تعالى {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} الإسراء / 92.
* «الريح» من قوله تعالى: {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر} سبأ / 12.
قرأ «شعبة» «الريح» برفع الحاء، على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو «ولسليمان» وحسن ذلك لأن «الريح» لما سخرت له صارت كأنها في قبضته، إذ عن أمره تسير، فأخبر عنها أنها في ملكه، إذ هو مالك أمرها في سيرها به.
وقرأ الباقون «الريح» بالنصب، على أنها مفعول لفعل محذوف، والتقدير:
وسخرنا لسليمان الريح، لأنها سخرت له، وليس بمالكها على الحقيقة، ويقوى قراءة النصب إجماع القراء على النصب في قوله تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها الأنبياء} رقم / 81 فهذا يدل على تسخيرها له في حال عصوفها.
وكل القراء يقرءون «الريح» بالإفراد، إلا «أبا جعفر» فإنه يقرأ بالجمع.
* «منسأته» من قوله تعالى: {ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته} سبأ / 14.
قرأ «نافع، وأبو عمرو، وأبو جعفر» «منسأته» بألف بعد السين بدلا من الهمزة، يقال: نسأت الغنم: إذا سقتها، فأبدل من الهمزة المفتوحة ألف، وكان الأصل أن تسهل بين بين، لكن البدل في هذا محكى مسموع عن العرب، وهو لغة «أهل الحجاز» .
وقرأ «ابن ذكوان، وهشام بخلف عنه» «منسأته» بهمزة ساكنة بعد السين للتخفيف.