فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364589 من 466147

إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ1 ، أي: ما حرم إلا الفواحش ، وعليه بيت الفرزدق:

أنا الدافِعُ الحَامِي الذّمارَ وإنَّما يُدَافِعُ عن أحسابهم أنا أو مِثْلِي2

أي: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا. ولذلك عندنا ما3 فصل الضمير ، فقال: أنا ، وأنت لا تقول: يقوم أنا ، ولا نقعد نحن. ولولا ما ذكرنا من إرادة النفي لقبُح الفصل ، وأنشدَنا أبو علي:

فاذْهَبْ فأيُّ فتًى في الناسِ أحْرَزَهُ مِن يَوْمِه ظُلَم دُعجٌ وَلا جَبَلُ4

أي: ما أحد أحرزه هذا من الموت ، ونظائره كثيرة.

وإن شئت علقت"إذ"يمحذوف ، وجعلته خبرا عن"مَكَرَّ"، أي: كرورهما في هذا الوقت الذي تأمروننا فيه أن نكفر بالله ، والمعنى في الجميع راجع إلى عصب الذنب5 بهم ، ونسب الضلال إليهم.

ومن ذلك قراءة أبي حيوة:"مِنْ كُتُبٍ يَدَّرِسُونَهَا"6 ، بتشديد الدال مفتوحة ، وبكسر الراء.

قال أبو الفتح: هذا يفتعلون من الدرس ، وهو أقوى معنى من"يدرسونها"؛ وذلك أن افتعل لزيادة التاء فيه أقوى معنى من فعل. ألا ترى إلى قول الله تعالى: {أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} 7؟ فهو أبلغ معنى من قادر ، وهو أشبه بما تقدمه من ذكر الأخذ والعزة. نعم ، وفيه أيضا معنى

1 سورة الأعراف: 33.

2 روي الشطر الأول:

أنا الضامن الراعي عليهم وإنما

3 ما زائدة والذمار: كل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفع عنه ، وانظر الديوان: 712.

4 البيت للمتنخل الهذلي ، يرثي ابنه أثيلة. وفي الأصل"ظلل"مكان"ظلم"، وهو تحريف. وأحرزه: عصمه. والدعج: جمع الأدعج ، وهو الأسود. يريد أن الموت لا ينجي منه الاستتار بالظلام ، أو الاعتصام بالجبال. وانظر ديوان الهذليين: 2: 35 ، والخصائص: 2: 433.

5 سقطت"الذنب"في ك.

6 سورة سبأ: 44.

7 سورة القمر: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت