وقرأ:"فرغ"، بالراء خفيفة ، وبالغين ، والفاء مضمومة الحسن وقتادة ، بخلاف عنهما.
وقد رُوي عن الحسن:"فُرِّغَ"، بضم الفاء ، والراء مشددة ، وبالغين.
وقال أبو عمرو الدوري: بلغني عن عيسى بن عمر أنه كان يقرأ:"حَتَّى إِذَا افْرُنْقِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ".
قال أبو الفتح: المعنى في جميع ذلك [130ظ] حتى إذا كُشِفَ عن قلوبهم.
فأما"فُزِعَ"، بالفاء ، والزاي خفيفة فمرفوعه حرف الجر وما جره ، كقولنا: سِيرَ عن البلد ، وَانْصُرِفَ عن كذا إلى كذا ، وقد شرحنا نحوًا من ذلك في القصص2.
وكذلك"فُرِغَ"، بالفاء ، والراء خفيفة ، وبالغين.
فأما"فَزَّعَ"3 و"فَرَّغَ"ففاعلاهما مضمران: إن شئت كان اسمَ الله تعالى ، أي: كشفَ اللهُ عن قلوبهم. وإن شئت كان ما هناك من الحال ، أي: فَرَّغَ أو فَزَّعَ حاضر الحال عن قلوبهم ، وإضمار الفاعل لدلالة الحال عليه كثير واسع ، منه ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدًا فأتني4 ، وكذلك قول الشاعر:
فإنْ كانَ لا يُرضِيكَ حتَّى تَرُدَّنِي إلَى قَطَرِيّ لا إخَالُكَ رَاضِيَا5
أي: إن كان لا يرضيك ما جرى ، أو ما الحال عليه.
1 هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان ، ويقال: صهيب ، أبو عمر الدوري الأزدي البغدادي النحوي الدوري الضرير نزيل سامرا ، إمام القراء ، وشيخ الناس في زمنه ، ثقة ، ثبت كبير ، ضابط. أول من جمع القراءات ، ونسبته إلى الدور: موضع ببغداد ومحله بالجانب الشرقي. قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع كما قرأ على غيره ، وقرأ عليه خلق كثير ، توفي في شوال سنة 246 طبقات القراء لابن الجزري: 1: 255 - 257.
2 انظر الصفحة 157 من هذا الجزء.
3 لم يسبق لهذه القراءة ذكر ، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وطلحة وأبي المتوكل الناجي وابن عامر ، كما في البحر: 7: 278.
4 الكتاب: 1: 114.
5 البيت لسوار بن المضرب ، وكان الحجاج دعاه إلى حرب الخوارج ، فهرب منه. وقطري هو ابن الفجاءة ، كان على رأس الخوارج. ويروى"كنت"مكان"كان". وانظر النوادر: 45 ، والخصائص: 2: 433.