وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(23)
(أَذِنَ لَهُ)
بضم الهمزة وفتحها، ويكون المعنى لمني أذَن لَه.
أي، لمن أذن الله له أن يشفع، ويجوز إلا لمن أذن أن يُشْفَعَ له فيكون"من"
للشافعين، ويجوز أَنْ يكونَ للمَشْفُوعَ لَهُمْ.
والأجود أن يكون للشافعين، لقوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) .
لأن الذين فزع عن قلوبهم ههنا الملائكةُ، وتقرأ حتى إذَا فَزَّعَ
عن قُلُوِبهِمْ - بفتح الفاء - وقرأ الحسن: حَتَّى إذَا فَرَغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ -
بالراء غيرَ المعجمة وبالغين المعجمة - ومعنى فُزعَ كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ
قُلُوبِهِمْ وَفَزَّعَ عن قلوبِهِمْ كشفَ الله الفَزَع عن قُلُوبهِمْ، وقراءة
الحسن، فُرِّغَ تَرْجع إلى هذا المعنى لأنهما فَرغتْ من الفَزَع.
وتفسير هذا أن جبريل عليه السلام كان لِما نزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالْوَحْي ظنت الملائكة أَنَه نزل لِشيءٍ من أمر الساعَةِ فَتَفَزعَتْ لِذَلِكَ، فلما انكشف عنها الفَزَعُ: (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) .
فسألت لأيَ شيءٍ ينزل جبريل.
(قَالُوا الْحَقَّ) .
أي قالوا قال الحق، ولو قرئت - قَالُوا الْحَقُّ لكان وَجْهاً. يكون
المعنى قالوا هو الحق (1) .
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(24)
روي في التفسير أن المعنى وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال
مبين، وهذا في اللغة غير جائز ولكنه في التفسير يُؤول إلى هذا
المعنى. إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إنكم لعلى هدى أو في
ضلال مبين، وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين.