لما أتيت؟ قالت: لخراب هذا البيت، يعني: بيت المقدس، فقال سليمان: اللهمّ غيّب الجنّ موتي حتى يعلم الإنس أنّهم كانوا لا يعلمون الغيب، قال: فنحتها عصى، فتوكّأ عليها حولا [ميتا] ، ثمّ أكلتها الأرضة، فسقط، فعلموا عند ذلك بموته، فشكرت الشّياطين ذلك الأرضة، وأينما كانت الأرضة جاءها الشّياطين، قال: قدّروا مقدار أكل العصا فكان سنة. والأرضة:
دويبة تأكل الخشب.
{الْعَذابِ الْمُهِينِ:} سخره سليمان عليه السّلام، وتكليفه بإذن الله.
15 - {آيَةٌ:} اسم كان، وخبره في الجار والمجرور.
{جَنَّتانِ:} رفع على أنّهما بيان الآية.
{كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ:} يدلّ على كون حجة الله فيهم من رسول الله أو نبيّ أو صديقّ أو صالح أو عاقل يذكّرهم بآلاء الله ونعمائه. وذكر الكلبيّ: أنّ الله تعالى بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا، وكانوا في ثلاث عشرة قرية.
{بَلْدَةٌ:} أي: هذه بلدة طيّبة الطّين.
{وَرَبٌّ غَفُورٌ:} أي: ولكم رب غفور إن شكرتموه.
16 - {فَأَعْرَضُوا:} عن الشّكر.
{سَيْلَ الْعَرِمِ:} سيل مصدر قائم مقام الاسم. و {الْعَرِمِ:} المسنّاة التي هي السدّ
والسّكر. وقيل: {الْعَرِمِ:} اسم واد. وقال ابن الأعرابيّ: العرم والبرّ من أسماء الفأرة. وقيل: {الْعَرِمِ:} المطر الشديد.
ذكروا في الاريخ: أنّ الله تعالى لما هيّأ أسباب سيل العرم، وذلك في ملك ذي الأذغار بن ذي جيشان، أقبلت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر بن أمّ أخيه عمران بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة، وكان بينه وبين كهلان بن سبأ، وكان جالسا في نادي قومه، فوقفت على رأسه، ثمّ قالت: والظّلمة والضّياء ليقبلنّ إليكم الماء كالبحر إذا طما، فيدع أرضكم يسفي عليها الصّبا، قالوا: ومتى يكون؟ قالت: بعد سنين شدائد يقطع فيها الولد الوالد، فيأتيكم السّيل بغيض هميل، وخطب جليل، وأمر وبيل، فتخرب الديار، ويضمحلّ القرار، قال لها عمران: ويحك يا طريفة، لقد أفجعتنا بأموالنا، فبيّني مقالك، فقالت: آتيكم بأمر عظيم، وسيل ركيم، ودهر وخيم، وخطب جسيم، فاحرسوا السّدّ لئلا يمتدّ، وإن كان لا بدّ من الأمر المعدّ، فانطلقوا إلى رأس الوادي، فسترون العادي يجرّ كلّ حجر صيخاد، بأنياب له حداد.