وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عرض العمل على محمد بن كعب فأبى ، فقال له عمر رضي الله عنه: أتعصي؟ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تعالى حين عرض {الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} ، هل كان ذلك منها معصية؟ قال: لا. فتركه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الله قال لآدم عليه السلام"إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها؟ قال: أي رب وما فيها؟ قال: إن حملتها أجرت ، وإن ضيعتها عذبت ، قال: قد حملتها بما فيها قال: فما عبر في الجنة إلا قدر ما بين الأولى والعصر حتى أخرجه إبليس من الجنة"قيل للضحاك: وما الأمانة؟ قال: هي الفرائض ، وحق على كل مؤمن أن لا يَغُشَّ مؤمناً ، ولا معاهداً ، في شيء قليل ولا كثير ، فمن فعل فقد خان أمانته ، ومن انتقص من الفرائض شيئاً فقد خان أمانته.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} قال: يعني به الدين ، والفرائض ، والحدود ، {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} قيل لهن: أن تحملنها ، وتؤدين حقها. فقلنا: لا نطيق ذلك {وحملها الإِنسان} قيل له: أتحملها؟ قال: نعم. قيل: أتؤدي حقها؟ فقال: أطيق ذلك قال الله {إنه كان ظلوماً جهولاً} أي ظلوماً بها ، جهولاً عن حقها {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} قال: هذان اللذان خاناها {ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} قال: هذان اللذان أدياها {وكان الله غفوراً رحيماً} .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه {إنا عرضنا الأمانة} قال: الفرائض.
وأخرج الفريابي عن الضحاك رضي الله عنه في قوله {إنَّا عرضنا الأمانة} قال: الدين.