{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}
القصص 8. فساعة التقطه آل فرعون التقطوه عليه السلام ليكون قُرَّة عَيْن لهم، لا ليكون عدواً، لكن الذي حدث أنه صار عدواً وحَزَناً، فاللام ليست للتعليل، إنما لام النتيجة والعاقبة، وهي أن تفعل الشيء لمراد عندك، ثم تأتي العاقبة لتدلّ على غباء الذي فعل. وقوله {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ .. } الأحزاب 73 سبق أن عرَّفنا النفاق، وقلنا إن النفاق أشدُّ من الكفر لأن الكافر كان منطقياً مع نفسه لأنه كفر بقلبه وبلسانه. يعني وافق لسانه ما في قلبه، أما المنافق فغير منطقي مع نفسه لأنه اعتقد شيئاً ونطق بخلافه أخفى الكفرَ وأظهر الإيمانَ فهو مُشتَّت الفكر لذلك استحق أنْ يكون أعدى الأعداء، وأن يكون في الدَّرْك الأسفل من النار، ويكفي ما فيه من خداع وتمويه، فهو بظاهره معك، وفي حقيقته هو عدوك. ونلحظ أيضاً في هذه الآية أن الحق سبحانه أراد أنْ يفصل فصلاً تاماً بين جزاء المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، وبين جزاء المؤمنين والمؤمنات، فالأسلوب البشري يقتضي أن يقول بعدها {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ .. } الأحزاب 73 ويتوب على المؤمنين والمؤمنات. لكن السياق القرآني هنا لم يعطف التوبة على العذاب وفصل الفعلين بتكرار الفاعل الصريح، وهو لفظ الجلالة فقال {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ .. } الأحزاب 73 وقال {وَيَتُوبَ اللَّهُ .. } الأحزاب 73 ليفصل هذا عن هذا، ويعزله بحكم خاص به لأن لله تعالى - كما ذكرنا - صفات جلال، تختص بالكافرين والمنافقين، وصفات جمال تختص بالمؤمنين، ولكل من النوعين سياق خاص مستقل. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12209 - 12220} .