وأسأت ، فإني معذبك ومعاقبك وأنزلك النار. قال: رضيت [يا] رب. وتَحمَّلها ، فقال الله عز وجل: قد حَمَّلْتُكَهَا. فذلك قوله: {وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ} . رواه ابن أبي حاتم.
وعن مجاهد أنه قال: عرضها على السماوات فقالت: يا رب ، حملتني الكواكب وسكان السماء وما ذكر ، وما أريد ثوابا ولا أحمل فريضة. قال: وعرضها على الأرض فقالت: يا رب ، غرست فيّ الأشجار ، وأجريت فيّ الأنهار وسكان الأرض وما ذكر ، وما أريد ثوابا ولا أحمل فريضة. وقالت الجبال مثل ذلك ، قال الله تعالى: {وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} في عاقبة أمره. وهكذا قال ابن جُرَيْج.
وعن ابن أشوع أنه قال: لما عرض الله عليهن حمل الأمانة ، ضَجَجْنَ إلى الله ثلاثة أيام ولياليهن ، وقلن: ربنا. لا طاقة لنا بالعمل ، ولا نريد الثواب.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ، حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم في هذه الآية: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ} [الآية] ، فقال الإنسان: بين أذني وعاتقي فقال الله تعالى: إني مُعينك عليها ، أي: معينك على عينيك بطبقتين ، فإذا نازعاك إلى ما أكره فأطبق. ومعينك على لسانك بطبقتين ، فإذا نازعك إلى ما أكره فأطبق. ومعينك على فرجك بلباس ، فلا تكشفه إلى ما أكره.
ثم روي عن أبي حازم نحو هذا.