فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363552 من 466147

وقال ابن عثمان: عرضت على آدم الطاعة والمعصية وعرف ثواب الطاعة وعقاب المعصية قوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ، قال الكلبي: ظلمه حين عصى ربه فأخرج من الجنة وجهله حين احتملها. وقال المقاتلان: ظلومًا لنفسه جهولًا بعاقبة ما تحمل. وهذا معنى قول المفسرين.

وقال قتادة: ظلومًا للأمانة جهولًا بحقها.

هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية مذهب الجمهور أهل التفسير، وقال السدي: الأمانة هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده وخيانته إياه في قتل أخيه، وذلك أن الله تعالى قال لآدم إن لي بيتًا بمكة فأته. قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، قال: نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فانطلق آدم ثم رجع وقد قتل قابيل هابيل.

وقال أبو إسحاق: حقيقة تفسير هذه الآية - والله أعلم - أن الله تعالى ائتمن بني آدم على ما افترض عليهم من طاعته، وائتمن السماوات والأرض والجبال بقول: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] فعرفنا الله أن السماوات والأرض لم تحمل الأمانة أي: أدتها فكل من خان الأمانة فقد حملها وكذلك من أثم فقد حمل الإثم ويسمى حاملًا للإثم والسماوات والأرض أبين أن يحملن الأمانة وأديتها وأداؤهما طاعتهما فيما أمر الله به وترك المعصية، وحملها الإنسان، قال الحسن: أراد الكافر والمنافق حملا الأمانة أي: خانا ولم يطيعا، قال: فهذا المعنى والله أعلم صحيح، ومن أطاع الأنبياء والصديقين والمؤمنين لا يقال ظلومًا جهولًا وتصديق ذلك ما يتلو هذا من قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ} .

قال الأزهري: وما علمت أحد شرح في هذه الآية ما شرحه أبو إسحاق قال: ومما يؤيد قوله في حمل الأمانة أنه خيانتها وترك أدائها قول الشاعر:

إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت