أراد بقوله: وتحمل أخرى أي: تخونها فلا تؤدها يدلك على ذلك قوله أفرحتك الودائع أي: أثقل ظهرك الأمانات التي تخونها ولا تؤديها، قال أبو علي: وحملها الإنسان أي: لم يؤدها؛ لأن حمل الحامل الشيء إمساك له وخلاف لأدائه وكأنه لم يؤد الأمانة.
73 -قوله تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} قال المقاتلان: ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ونقضوا الميثاق الذي أقروا به حين أخرجهم من ظهر آدم {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} بأدائهم الأمانة ووفائهم بالعهد والميثاق.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ} إلى قوله: {وَيَتُوبَ اللَّهُ} فقالا: هؤلاء الذين خانوهما وهم الذين ظلموها.
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} هؤلاء أدوها.
وقال ابن قتيبة: أي عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشارك فيعذبهما الله ويظهر إيمان المؤمن فيتوب الله عليه) أي يعود عليه بالرحمة والمغفرة إن حصل منه تقصير في نقص الطاعات، ولذلك ذكرنا بلفظ التوبة وخص بالعذاب والمشرك فدل أن المؤمن العاص في خارج من العذاب وداخل في قوله: {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} غفورًا للمؤمنين رحيمًا بهم قاله ابن عباس ومقاتل.
والله تعالى أعلم بالصواب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 302 - 308} .