وقد أمر الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يُذكِّر بالله وآياته وشرعه كما قال سبحانه: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) } [الأعلى: 9 - 19] .
فعلى كل مسلم أن يُذكِّر بهذه الأوامر الحسنة، والأخبار الصادقة، فهذه أوامر في كل شريعة، وهي هامة لكونها عائدة إلى مصالح الدارين، وهي مصالح في كل زمان ومكان.
وبالإيمان والتوحيد والتذكير تطمئن القلوب بذكر الله .. وتنشط الجوارح لطاعة الله .. وتتحرك الألسنة بذكره وحمده وشكره.
والإيمان درجات، وهو يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.
وإذا ضعف الإيمان ضعفت الأعمال وقلَّت، فيمكن أن تؤدى به العبادات
كالصلاة والصيام، والذكر وتلاوة القرآن ونحوها.
أما حسن الأخلاق مع البشر، وحسن المعاملات، وحسن المعاشرات، فلا تكمل إلا بالإيمان الكامل، والإيمان الكامل لا يأتي إلا بالمجاهدة والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وبعد بذل الجهد لإعلاء كلمة الله تأتي الهداية كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
فعلينا أن نؤدي الأمانة .. ونستقيم على أوامر الله .. ونقوم بالدعوة إلى الله بالأسباب إن وجدت، وبدون الأسباب إن لم توجد، والله يفتح لنا البركات، ويعطينا من خزائنه لنصرة دينه كما أمد المسلمين في غزوة بدر بالملائكة، وأنزل عليهم النصر مع قلة عددهم وعدتهم كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) } [آل عمران: 123] .