وللاستفادة من قدرة الله ومن خزائن الله طريق واحد فقط هو الإيمان والتقوى بامتثال أوامر الله على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
وشريعة الله للبشر منذ عهد آدم إلى بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هي جزء من تشريعه للكون، فالمخلوقات كلها تسير وفق أوامرالله الكونية، وأوامرالله الشرعية خاصة بالمكلفين من الإنس والجن، فمن شاء آمن، ومن شاء كفر، ومدار الثواب والعقاب على ما اختار العبد لنفسه.
فالأوامر الكونية والشرعية كلها من الله وحده، وطاعة الأوامر الشرعية سبب للفوز والفلاح، ومخالفة الأوامر الشرعية سبب للخسارة والهلاك كما قال سبحانه: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ
مُهِينٌ (14) [النساء: 13، 14] .
والدين خطوتان:
خطوة للعبادة .. وخطوة للدعوة .. وحياة النبي شيء .. وجهد النبي شيء آخر ..
فحياة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي العبودية لله في جميع الأوقات والأحوال كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } [الأنعام: 162، 163] .
تارة بين المخلوق والخالق بالعبادة كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) } [المزمل: 1 - 4] .