{فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} الهدى وهو التوحيد، والتقدير: أضلونا عن السبيل فلما حذف الجار وصار الفعل والإضلال لا يتعدى إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر كقوله: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ} [الفرقان: 29] قال أبو عبيدة: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} أضلونا عن السبيل. وذكرنا الكلام في نحو قوله: السبيلا والرسولا في أول السورة.
68 -ثم قالت الأتباع: {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ} يعنون: القادة والرؤساء أي: عذبهم مثل عذابنا قوله تعالى: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}
قال مقاتل: يعني: اللعن علي أثر اللعن. وقرأ عاصم كبيرًا بالياء على وصف اللعن بالكبر وهو العظم والثاء أشبه بالمعنى؛ لأنهم يلعنون مرة بعد مرة وقد جاء {يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] فالكثرة أشبه بالمرار المتكررة من الكبر. [مع ما ذكرنا من تفسير مقاتل] ويشهد لصحة قراءة عاصم قول الكلبي في تفسير: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} يقول عذبهم عذابًا كبيرًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 292 - 299} .