فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363460 من 466147

هذا الظن بالأنبياء والأولياء هو أسوأ الظن ؛ لأنهم شبهوهم في ذلك بالجبارين من أهل الدنيا ، الذين غشيت أبصارهم ظلمات الجهل قبل لقاء الموت ، وليس يخطر بالبال أن جباراً لقي الموت وانكشف له الغطاء عن أمر ربه فيه ، يرضى أن يفخمه الناس بما لم يشرعه الله . فكيف بالأنبياء والصديقين ؟

إن لفظ الجاه الذي يضيفونه إلى الأنبياء والأولياء عند التوسل ، مفهومه العرفي هو السلطة . وإن شئت قلت نفاذ الكلمة عند من يستعمل عليه أو لديه ، فيقال فلان اغتصب مال فلان بجاهه ، ويقال فلان خلص فلاناً من عقوبة الذنب بجاهه ، لدى الأمير أو الوزير مثلاً ، فزعم زاعم أن لفلان جاهاً عند الله بهذا المعنى ، إشراك جلي لا خفي ، وقلما يخطر ببال أحد من المتوسلين معنى اللفظ اللغوي ، وهو المنزلة والقدر ، على أنه لا معنى للتوسل بالقدر والمنزلة نفسها ؛ لأنها ليست شيئاً ينفع . وإنما يكون لذلك معنى ، لو أوّلت بصفة من صفات الله ، كالاجتباء والاصطفاء ، ولا علاقة لها بالدعاء ولا يمكن لمتوسل أن يقصدها في دعائه ، وإن كان الآلوسي بنى تجويز التوسل بجاه النبي خاصة على ذلك التأويل . وما حمله على هذا إلا خوفه من ألسنة العامة وسباب الجهال ، وهو مما لا قيمة له عند العارفين . فالتوسل بلفظ الجاه مبتدع بعد القرون الثلاثة ، وفيه شبهة الشرك والعياذ بالله ، وشبهة العدول عما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم ، فلم الإصرار على تحسين هذه البدعة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت