فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363459 من 466147

وقد أرشدنا إلى وجوب القصد إليه وحده بأصرح عبارة في قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وقد قال الشيخ محي الدين بن العربي ، شيخ الصوفية ، في صفحة 226 من الجزء الرابع من"فتوحاته"عند الكلام على هذه الآية: إن الله تعالى لم يترك لعبده حجة عليه . بل لله الحجة البالغة ، فلا يتوسل إليه بغيره ؛ فإن التوسل إنما هو طلب القرب منه ، وقد أخبرنا الله أنه قريب ، وخبره صدق . انتهى ملخصاً .

على أن الذين يزعمون جواز شيء مما عليه العامة اليوم في هذا الشأن ، إنما يتكلمون فيه بالمبهمات ، ويسلكون طرقاً من التأويل لا تنطبق على ما في نفوس الناس . ويفسرون الجاه والواسطة بما لا أثر له في مخيلات المعتقدين . فأي حالة تدعوهم إلى ذلك ؟ وبين أيديهم القرون الثلاثة الأولى ، ولم يكن فيها شيء من هذا التوسل ، ولا ما يشبهه بوجه من الوجوه ، وكتب السنة والسير بين أيدينا شاهدة بذلك ، فكل ما حدث بعد ذلك فأقل أوصافه أنه بدعة في الدين وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

وأسوأ البدع ما كان فيه شبهة الإشراك بالله تعالى وسوء الظن به ، كهذه البدع التي نحن بصدد الكلام فيها ، وكأن هؤلاء الزاعمين يظنون أن في ذلك تعظيماً لقدر النبي صلّى الله عليه وسلم ، أو الأنبياء أو الأولياء ، مع أن أفضل التعظيم للأنبياء هو الوقوف عندما جاءوا به ، واتقاء الزيادة عليهم فيما شرعوه بإذن ربهم . وتعظيم الأولياء يكون باختيار ما اختاروه لأنفسهم . وظن هؤلاء الزاعمين أن الأنبياء والأولياء يفرحون بإطرائهم , وتنظيم المدائح وعزوها إليهم ، وتفخيم الألفاظ عند ذكرهم ، واختراع شؤون لهم مع الله ، لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا رضيها السلف الصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت