وإنما هو مبلغ عن الله تعالى ، ولا يتوسل إليه تعالى إلا بالعمل بما جاء على لسانه صلّى الله عليه وسلم ، واتباع ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون من هديه وسنته ، وإنه لا سبب لجلب المنافع ودفع المضارّ إلا ما هدى الله الناس إليه ، ولا معنى للتوسل بنبي أو ولي إلا باتباعه والاقتداء به ، يرشدنا إلى هذا كثير من الآيات الواردة في القرآن العظيم ، كقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عِمْرَان: 31] ، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] ، إلى غير ذلك من الآيات . وإن كان هو الصواب فأرجو إقراري عليه كتابة ، لأدافع بذلك من أساء بي الظن .
فأجاب رحمه الله ، بعد البسملة والحوقلة: اعتقادك هذا هو الاعتقاد الصحيح ، ولا يشوبه شوب من الخطأ ، وهو ما يجب على كل مسلم يؤمن بما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلم أن يعتقده ؛ فإن الأساس الذي ينبت عليه رسالة النبي محمد صلّى الله عليه وسلم هو هذا المعنى من التوحيد ، كما قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1 - 2] و: {الصَّمَدُ} هو الذي يقصد في الحاجات ، ويتوجه إليه المربون في معونتهم على ما يطلبون ، وإمدادهم بالقوة فيما تضعف عنه قواهم ، والإتيان بالخبر على هذه الصورة يفيد الحصر ، كما هو معروف عند أهل اللغة ، فلا صمد إلا هو .