يقول بعض الناس: إن لنا على ذلك حجة لا أبلغ منها . وهي ما رواه الترمذي بسنده إلى عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال: إن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلّى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافني . فقال: ( إن شئت دعوت , وإن شئت صبرت فهو خير لك ) . قال: فادعه . قال فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ، ويدعو بهذا الدعاء: ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة . يا محمد ! إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي . اللهم فشفعه في ) . قال الترمذي وهو حديث حسن صحيح غريب .
ونقول أولاً: قد وصف الحديث بالغريب ، وهو ما رواه واحد ، ثم يكفي في لزوم التحرز عن الأخذ به ، أن أهل القرون الثلاثة لم يقع منهم مثله ، وهم أعلم منا بما يجب الأخذ به من ذلك ، ولا وجه لابتعادهم عن العمل به ، إلا علمهم بأن ذلك من باب طلب الاشتراك في الدعاء من الحي ؛ كما قال عمر رضي الله عنه ، في حديث الاستسقاء: إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلّى الله عليه وسلم فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس فاسقنا ، قال ذلك ، رضي الله عنه ، والعباس بجانبه يدعو الله تعالى ، ولو كان التوسل ما يزعم هؤلاء الزاعمون ، لكان عمر يستسقي ويتوسل بالنبي صلّى الله عليه وسلم ، ولا يقول كنا نستسقي بنبيك ، وطلب الاشتراك في الدعاء مشروع حتى من الأخ لأخيه ، بل ويكون من الأعلى للأدنى ، كما ورد في الحديث ، وليس فيه ما يخشى منه ، فإن الداعي ومن يشركه في الدعاء وهو حيّ ، كلاهما عبد يسأل الله تعالى ، والشريك في الدعاء شريك في العبودية ، لا وزير يتصرف في إرادة الأمير كما يظنون: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] .