ما دام الله قال فلا بُدَّ أنْ يقولوا ، وهذه المسألة أوضحناها في قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وامرأته حَمَّالَةَ الحطب * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1 - 5] .
فحكم الله تعالى على هذا الكافر العنيد أنه سيموت على كفره ، وسيكون مصيره وزوجته النار ، وقد سمع أبو لهب وامرأته هذه الآية ، وعرفوا صِدْقها ، لكنه مع ذلك لم يؤمن ولو نفاقاً ، وقد آمن مَنْ هو أشدُّ كفراً وعناداً ، أمثال: عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد وغيرهما .
لكن الذي حكم وأخبر أنه لن يؤمن يعلم أنه سينتهي إلى هذه النهاية مهما حذَّره وأنذره ؛ لذلك كان أبو لهب مثالاً لغباء الشرك ، فلو أنه جاء في مَحْفل من محافل قريش بعد نزول هذه السورة ، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لأحرجَ رسول الله وكذَّب القرآن ، لكن لم يحدث شيء من هذا ، وما كان ليحدث بعد أنْ قال الله ، مع أنه حُرٌّ مختار .
وفي آية واحدة من كتاب الله وردت الإجابة عن السؤال غير مُصدَّرة (قُلْ) ولا (فقل) ، وهي قوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ...} [البقرة: 186] ، لماذا؟
قالوا: لأن السؤال هنا عن ذات الله تعالى ؛ لذلك جعل الجواب منه سبحانه مباشرة بلا واسطة ؛ لأن المقامَ مقامُ سؤال عن قريب مباشر لك ، كذلك جاءتْ الإجابة مباشرة .
هذا عن السؤال ، أما عن الساعة التي سألوا عنها ، فكلمة الساعة حين نطلقها في هذا العصر نريد بها الآلة المعروفة التي تحدد أجزاء الوقت من ليل أو نهار بالسوية ، فليس هناك ساعة أكبر من ساعة .