فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363389 من 466147

والقرآن حينما عرض لهذه الأسئلة قال مرة: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى ...} [البقرة: 222] فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سُئِل هذا السؤال لم يَقُلْ: هو أذى ؛ لأن الجواب ليس من عنده ، إنما هو مُبَلِّغ عن الله ، والله هو الذي يقول ، فقال {قُلْ هُوَ أَذًى ...} [البقرة: 222] فكلمة قُلْ هذه من مقول الله تعالى ، وأنا أقولها كما هي .

لذلك نعجب ممن ينادي بحذف كلمة {قلْ} من القرآن ، بحجة أنها لا تضيف جديداً للمعنى في حين أنها دليل على صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليل على أن ما جاء به لس من عنده إنما من عند الله وهو مبلغ فحسب فربهُ قال له قل وهو يقولها كما هي {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو . .} [البقرة: 219] وفي موضع آخر: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين ...} [البقرة: 215] .

لكن قُلْ تأتي مرة مقترنة بالفاء ، ومرة أخرى غير مقترنة بها ، فلماذا؟ هذا مَلْمح إعجازي في أداء القرآن ، لأن الجواب بقُلْ يعني أن السؤال قد حدث بالفعل ، مثل {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج ...} [البقرة: 189] .

أما الجواب حين يقترن بالفاء ، فإنه يعني وجودَ شرطٍ ، فالسؤال لم يحدث بالفعل ، إنما سيحدث في المستقبل ، كما في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} [طه: 105] .

والمعنى: إن سألوك في المستقبل عن الجبال فقُلْ ينفسها ربي نَسْفاً ، فالجواب مُعَدٌّ مسْبقاً لسؤال لم يُسأل بَعْد ، لكنه لا بُدَّ أنْ يُسأل ، وأنْ يقع منهم ، وهذا وجه آخر من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم ، وإلا فقد كان بإمكانهم ألاَّ يسألوا ، لكن هيهات أنْ ينقض أحد كلام الله ، أو ينقض علمه تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت