فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363386 من 466147

ثم يسأل اليهود رسول الله عن الساعة {يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة ...} [الأحزاب: 63] وهم يسألون عن الساعة يعني: عن يوم القيامة ؛ لأنهم ينكرونه ، ومن مصلحتهم ألاَّ يكون هذا اليوم ، حتى لا يقفوا موقف المساءلة والحساب على ما أجرموه في الدنيا من ظلم وشرك وعربدة وسَفْكٍ للدماء ، ولَغْو في أعراض الناس .

ولو بحث هؤلاء قضية القيامة والحساب بالعقل - لا بنصوص القرآن - لوجدوا أنها أمر منطقي لا بُدَّ أنْ يحدث ، فمثلاً نحن عاصرنا الحزب الشيوعي في روسيا سنة1917 ، ورأينا كيف أخذوا الإقطاعين والرأسماليين وعذَّبوهم ، وفعلوا بهم الأفاعيل ، وصادروا ممتلكاتهم جزاءً لهم على ظلمهم للناس ، وكنا نقول لهم: نعم هذا أمر منطقي أنْ تقتصَّ من الظالم ، لكن ما بال كثير من الظَّلمة الذين ماتوا أو لم تدركوهم وأفلتوا من قبضتكم؟

بالله ، لو جاء شخص ودلّكم على مكان أحد الظلمة هؤلاء ، ألستم تحمدون له هذه المساعدة؟ فكيف به لو قال: بل سأحضره وأحاسبه وأقتصّ منه ، أليست هذه إعانة لكم على مهمة الانتقام من الظالمين؟

لذلك نقول: كان من الواجب أن يكون الشيوعيون أول الناس إيماناً بيوم القيامة وبالبعث والحساب ليتداركوا مَنْ أفلت من أيديهم .

شيء آخر: ألستم تضعون - في أيِّ نظام من أنظمتكم الوضعية - القوانين المنظمة؟ ما معنى القانون: القانون قواعد تحدد للمواطن ما له وما عليه ، أليس في قوانينكم هذا مبدأ الثواب للمحسن ، والعقاب للمقصر؟

إذن: كل مجتمع لا بُدَّ أن تكون فيه عناصر خارجة على نظامه ، وتستحق العقوبة ، فمَنِ استطاع أنْ يُدلِّس على المجتمع ، وأنْ يداري جريمته ما حظه من العقوبة ، وقد استشرى فساده وكَثُر ظلمه؟

إذن: لا بُدَّ أنْ نؤمن بقدرة أخرى لا يَخْفَي عليها أحد ، ولا يُدلِّس عليها أحد ، ولا يهرب منها أحد ، قدرة تعرف الخفايا وتفضحها وتحاسب أصحابها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت