فقوله تعالى: « وَقالُوا » هو حكاية لما سيقولونه يوم القيامة ، وعبّر عنه بالفعل الماضي ، لأن هذا القول واقع في علم اللّه القديم ..
وتلك حجة داحضة ، وعذر غير مقبول ..! لقد باعوا أنفسهم لسادتهم ، وعطلوا العقل الذي وهبه اللّه إياهم ، فلم يصغوا إلى آيات اللّه ، ولم يستمعوا إلى دعوة الرسول ، ولم يلتفتوا بعقولهم وقلوبهم إلى هذا النور الذي غمر الآفاق من حولهم .. بل تركوا لغيرهم مقودهم ، وأسلموه زمامهم ... فإذا دفع بهم قائدهم إلى الهاوية ، فهم الملومون ، ولا لوم على أحد.
قوله تعالى: « رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً » .
هذا هو الجزاء الذي يجزى به الضالون سادتهم ، ورؤساء الكفر والضلال فيهم .. إنهم لا يملكون أن ينتقموا لأنفسهم منهم بغير هذا الدعاء إلى اللّه أن يضاعف لهم العذاب ، الذي يلقاه هؤلاء الأتباع .. فهم رؤساؤهم الذين كانوا يذهبون بالنصيب الأوفر من متاع الدنيا ، فليذهبوا كذلك بالنصيب الأوفر من العذاب واللعنة في الآخرة ..!
قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً » ..
أشاع اليهود في المدينة جوّا خبيثا من الدس والنفاق ، وخلق الأراجيف وإذاعة الشائعات ، واتخذوا من هذا كله أسلحة يحاربون بها الدعوة الإسلامية ، ويدخلون منها على من في قلوبهم مرض من المسلمين ، فيفتنونهم في دينهم ،