الأراجيف والشائعات .. وذلك ليرجعوا إلى اللّه ، وليخلوا قلوبهم من النفاق ، وليطهروها من تلك الآفات الخبيثة التي استوطنتها ..
قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » هو تهديد لتلك الجماعات التي إن لم تصحح إيمانها ، أصبحت فِي عداد الكافرين ، وليس للكافرين عند اللّه إلا اللعنة وسوء الدار ، حيث ينزلون أسوأ منزل في جهنم ، لا يخرجون من عذابها المطبق عليهم أبدا ، ولا يجدون وليّا يقف إلى جانبهم ، ولا نصيرا ينصرهم ، ويدفع عنهم هذا البلاء المشتمل عليهم.
قوله تعالى: « يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » .
في الآية عرض لصورة من صور العذاب التي يلقاها الكافرون يوم القيامة ..
إنهم يقلبون على وجوههم في جهنم ، وهم أحياء .. كلما نضجت جلودهم بدلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، ألوانا ، وليطعموه حميما وغسّاقا .. وهم في هذا العذاب لا يملكون إلا صرخات الندم والحسرة ، على خلافهم للّه والرسول ، فيقولون: « يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا » .. وأنّى لهم أن يصلحوا ما أفسدوا ؟ لقد فات الأوان!.
قوله تعالى: « وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » .
أي أن من مقولاتهم التي يقولونها ، ويعتذرون بها هو قولهم: « رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » .. إنهم يلقون باللائمة على سادتهم وكبرائهم ، وقد كانوا تبعا لهم ، فأوردوهم هذا المورد الوبيل ..