وقرأ أبو حيوة وأبو جعفر وشيبة بفتح التاء واللام على معنى: تتقلب ، ومعنى هذا التقلب المذكور في الآية: هو تقلبها تارة على جهة منها ، وتارة على جهة أخرى ظهراً لبطن ، أو تغير ألوانهم بلفح النار فتسودّ تارة وتخضرّ أخرى ، أو تبديل جلودهم بجلود أخرى ، فحينئذ {يَقُولُونَ ياليتنا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا} والجملة مستأنفة كأنه قيل: فما حالهم؟ فقيل: يقولون ، ويجوز: أن يكون المعنى: يقولون يوم تقلب وجوههم في النار {ياليتنا} إلخ.
تمنوا أنهم أطاعوا الله والرسول ، وآمنوا بما جاء به ؛ لينجوا مما هم فيه من العذاب كما نجا المؤمنون ، وهذه الألف في {الرسولا} ، والألف التي ستأتي في {السبيلا} هي: الألف التي تقع في الفواصل ، ويسميها النحاة ألف الإطلاق ، وقد سبق بيان هذا في أوّل هذه السورة.
{وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا} هذه الجملة معطوفة على الجملة الأولى ، والمراد بالسادة والكبراء: هم الرؤساء والقادة الذين كانوا يمتثلون أمرهم في الدنيا ويقتدون بهم ، وفي هذا زجر عن التقليد شديد ، وكم في الكتاب العزيز من التنبيه على هذا والتحذير منه والتنفير عنه ، ولكن لمن يفهم معنى كلام الله ويقتدي به وينصف من نفسه ، لا لمن هو من جنس الأنعام في سوء الفهم ومزيد البلادة وشدّة التعصب.
وقرأ الحسن وابن عامر:"ساداتنا"بكسر التاء جمع سادة فهو جمع الجمع.
وقال مقاتل: هم: المطعمون في غزوة بدر ، والأوّل أولى ، ولا وجه للتخصيص بطائفة معينة {فَأَضَلُّونَا السبيلا} أي عن السبيل بما زينوا لنا من الكفر بالله ورسوله ، والسبيل هو: التوحيد ، ثم دعوا عليهم في ذلك الموقف ، فقالوا: {رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب} أي مثل عذابنا مرتين.