هنا قوله تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون ...} [الأحزاب: 60] ساعة تسمع {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ...} [الأحزاب: 60] فاعلم أن الله تعالى أقسم بشيء وهذا القول هو جواب القسم ، والحق سبحانه لا يُقسِم إلا على الشيء العظيم ، ونحن البشر نُقسِم لنؤكد كلامنا ، كما تقول: والله إنْ ما حدث من فلان كذا وكذا سأفعل كذا وكذا .
أما الحق سبحانه ، فكلامه صادق ونافذ دون قَسَم ، فما بالُكَ إنْ أقسم؟ لذلك يقول بعض العارفين إذ سمع الله تعالى يُقسِم: مَنْ أغضب الكريم حتى ألجأه أن يقسم؟
كلمة المنافقون .
وتلحظ أن المنافقين وصفهم الله هنا بصفات ثلاث {المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ والمرجفون فِي المدينة ...} [الأحزاب: 60] فالعطف هنا لا يقتضي المغايرة ، إنما عطف صفات مختلفة لشيء واحد ، وجاءتْ هذه الصفات مستقلةً ؛ لأنها أصبحتْ من الوضوح فيهم ، بحيث تكاد تكون نوعاً منفرداً بذاته .
وقد وصف القرآن في موضع آخر المنافقين بأن في قلوبهم مرضاً ، فقال سبحانه: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ آمَنَّا بالله وباليوم الآخر وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ الله والذين آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 8 - 10] .