فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363309 من 466147

فمعنى لا إله إلا الله: لا عبودية إلا لله ، ولا خضوعَ إلا لله ، ولا تشريعَ إلا لله ، ولا نافع إلا الله ... إلخ ، وكيف تستقيم هذه المعاني مع مَنْ أَلِف العبودية والخضوع لغير الله؟

والحق - تبارك وتعالى - لما تكلّم هنا عن المنافقين خَصَّ المدينة ، فقال سبحانه {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ والمرجفون فِي المدينة ...} [الأحزاب: 60] فالنفاق لم يظهر في مكة ، وهي مَعْقل الكفر والأصنام ، إنما ظهر في المدينة ، وهي التي آوَتْ مهاجري رسول الله ، وكان غالبية أهلها من أهل الكتاب ، وهم أقرب إلى الإيمان من الكفار ، فلماذا هذه الظاهرة؟

قالوا: إن الإسلام كان ضعيفاً في مكة ، وصار قوياً في المدينة ، فالنفاق ظاهرة صحية للإسلام ؛ لأنه لولا قوته ما نافقه المنافقون ، فظهور النفاق في المدينة دليل على قوة الإسلام فيها ، وأنه صارت له شوكة ، وصارت له سطوة ؛ لذلك نافق ضعافُ الإيمان ؛ ليأخذوا خير الإسلام ، وليحتموا بحماه ، وإلا فالضعيفُ لا يُنَافَق .

نعم ، ظهر النفاق في المدينة التي قال الله في حق أهلها: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ...} [الحشر: 9] .

ويقول عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحْرها".

وأيضاً القرآن هو الذي قال عن أهل المدينة: {وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق ...} [التوبة: 101] وهذا ليس استضعافاً للمدينة ، إنما إظهار لقوة الإسلام فيها ، بحيثُ أصبحتْ له سطوة وقوة تُنافَق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت